لغويات

ما هو الفرق بين الغيث والمطر - بالأدلة من القرآن والحديث

هل يحمل كل لفظ منهما دلالة مستقلة أم أنهما مجرد مترادفين؟

لا فرق جوهرياً بين الغيث والمطر فكلاهما بمعنى واحد.

الغيثُ: هوَ المطرُ الَّذي يَغِيثُ مِنَ الجَدْبِ، وكانَ نافعاً في وقتِهِ.

المطرُ: لفظٌ عامٌّ يُطلقُ على جميعِ أنواعِ الماءِ المنسكبِ منَ السَّحابِ؛ وقدْ يكونُ نافعاً وقدْ يكونُ ضارّاً في وقتِهِ، وفي غيرِ وقتِهِ.

جاءَ المطرُ في القرآنِ الكريمِ بمعنى العذابِ ثمانيَ مرَّاتٍ، وبمعنى الغيثِ مرَّةً واحدةً، وعليهِ:

يَصِحُّ أنْ نقولَ عنِ المطرِ مطراً إخباراً وتسميةً، ويَصِحُّ أنْ نقولَ غيثاً؛ لِمَا جاءَ في الحديثِ القدسيِّ: (فأمَّا منْ قالَ: مُطِرْنَا بفضلِ اللَّهِ ورحمتِهِ، فذلِكَ مؤمنٌ بي وكافرٌ بالكوكبِ).

أما في الدُّعاءِ فالأفضلُ أنْ نقولَ اللَّهُمَّ اسقنا الغيثَ؛ ففي الحديثِ الصَّحيحِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في دعائِهِ: «اللَّهُمَّ اسقِنَا غيثاً مُغيثاً». ويصحُّ أنْ نقولَ: (اللَّهمَّ اسقِنَا مطراً نافعاً)؛ إنْ وصفْنَاهُ بالنَّافعِ.

جدول (1): مقارنة شاملة بين الغيث والمطر من حيث المعنى والدلالة والاستعمال القرآني والنبوي
وجه المقارنة الغيث المطر
المعنى اللغوي المطر النافع الذي يُغيث من الجَدْب لفظ عام لكل ماء مُنسكب من السحاب
الدلالة يدل على النفع والرحمة دائمًا قد يدل على النفع وقد يدل على الضرر
الورود في القرآن بمعنى العذاب لم يرد 8 مرات
الورود في القرآن بمعنى الخير ورد بمعنى الرحمة مرة واحدة
الاستعمال في الدعاء الأفضل: «اللَّهمَّ اسقِنا غيثًا مُغيثًا» يصح بشرط الوصف: «اللَّهمَّ اسقِنا مطرًا نافعًا»
الاستعمال في الإخبار يصح يصح، لحديث: «مُطِرْنا بفضلِ اللَّهِ ورحمتِهِ»
الدليل من السنة حديث صحيح في دعاء الاستسقاء الحديث القدسي في نسبة المطر لله

مواضع مجيئه في القرآن

جاء المطر في القرآن الكريم بمعنى العذاب في الآيات التالية:

1 -قوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [الأعراف: 84]

2 -وقوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [هود: 82]

3 -وقوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: 74]

4 -وقوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [الشعراء: 173]

5 -وقوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [النمل: 58]

اقرأ أيضاً:  الكفاءة اللغوية: ما الفرق بين معرفة اللغة واستخدامها؟

6 -وقوله تعالى: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الأنفال: 32]

7 -وقوله تعالى: وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ [الفرقان: 40]

8 -وقوله تعالى: فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا [الأحقاف: 24]

وجاء المطر في القرآن الكريم بمعنى الغيث مرة واحدة في الآية:

قوله تعالى: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ [النساء:102].

والمعنى: ليس عليكم إثم إن تعذر حمل السلام إما لأنه يصيبه بلل المطر فيسود وتفسد حدته، أو لأن من الأسلحة ما يكون مبطناً فَيَثْقُلُ على لابسه إذا ابتل بالماء.

🔑 خلاصة المقال — اقرأها في أقل من دقيقة

أولًا: الفرق الجوهري بين اللفظتين

  • الغيث = مطر نافع يأتي في وقت الحاجة فيُغيث من الجَدْب. دلالته إيجابية دائمًا.
  • المطر = لفظ عام يشمل كل ماء ينزل من السحاب، نافعًا كان أو ضارًّا.
  • القاعدة: كلُّ غيثٍ مطرٌ، وليس كلُّ مطرٍ غيثًا.

ثانيًا: الدلالة القرآنية الحاسمة

  • ورد المطر في القرآن بمعنى العذاب 8 مرات، وبمعنى الخير مرة واحدة فقط.
  • ورد الغيث في القرآن مقترنًا بالرحمة والخير دائمًا.
  • استنتج: اختيار القرآن للألفاظ ليس عشوائيًّا؛ بل يحمل دلالة دقيقة.

ثالثًا: الاستعمال الصحيح — متى تقول ماذا؟

  • في الدعاء: الأفضل: «اللَّهمَّ اسقِنا غيثًا مُغيثًا»، ويصحُّ: «اللَّهمَّ اسقِنا مطرًا نافعًا» بشرط وصفه بالنافع.
  • في الإخبار: يصحُّ كلاهما؛ لحديث: «مُطِرْنا بفضلِ اللَّهِ ورحمتِهِ».
  • في الكتابة: استخدم «الغيث» للدلالة على الرحمة، و«المطر» للدلالة العامة.

المصادر والمراجع

  1. الخليل بن أحمد الفراهيدي. (175هـ). العين. (4/440).
  2. ابن دريد، محمد بن الحسن. (321هـ). جمهرة اللغة. (1/429).
  3. أبو منصور الأزهري. (370هـ). تهذيب اللغة. (8/159).
  4. ابن فارس، أحمد. (395هـ). معجم مقاييس اللغة. (4/403) و(5/332-333).
  5. ابن سيده، علي بن إسماعيل. (458هـ). المحكم والمحيط الأعظم. (6/11).
  6. ابن سيده، علي بن إسماعيل. (458هـ). المخصص. (3/109).
  7. الفارابي، إسماعيل بن حماد الجوهري. (393هـ). الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية. (1/289).
  8. مرتضى الزبيدي. (1205هـ). تاج العروس من جواهر القاموس. (5/317).
  9. ابن منظور، محمد بن مكرم. (711هـ). لسان العرب. (2/175-178) و(5/178).
  10. أبو هلال العسكري. (395هـ). معجم الفروق اللغوية. (ص391).
  11. الفخر الرازي. (606هـ). مفاتيح الغيب (التفسير الكبير). (11/206).
  12. أبو السعود العمادي. (982هـ). إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم. (2/227).
  13. الفيروزآبادي. (817هـ). تنوير المقباس من تفسير ابن عباس. (ص79).
  14. الخطيب الشربيني. (977هـ). السراج المنير. (1/329).
  15. محمد الأمين الأرمي. (1407هـ). تفسير حدائق الروح والريحان. (26/113).
  16. أبو داود السجستاني. (275هـ). سنن أبي داود. (1/303، حديث رقم: 1169).
  17. الحاكم النيسابوري. (405هـ). المستدرك على الصحيحين. (1/457، حديث رقم: 1222).
  18. البخاري، محمد بن إسماعيل. (256هـ). صحيح البخاري. (1/169، حديث رقم: 846).
  19. الشافعي، محمد بن إدريس. (204هـ). مسند الشافعي. (2/62، حديث رقم: 518).
  20. الجاحظ، عمرو بن بحر. (255هـ). البيان والتبيين. (1/194).
  21. الهروي، أبو عبيد. (401هـ). الغريبين في القرآن والحديث. (4/1397).
  22. بطّال. النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب. (1/120).
  23. أحمد مختار عبد الحميد عمر. (2008). معجم اللغة العربية المعاصرة. (2/1654). القاهرة: عالم الكتب.
    • تعريف حديث للغيث بأنه مطر غزير يجلب الخير.
  24. قاسم عاشور. ألف سؤال وجواب في القرآن. (ص43-44).
    • حصر مواضع لفظة المطر في القرآن وتصنيفها بين العذاب والغيث.
اقرأ أيضاً:  تحديات اللغة العربية: الواقع والتحديات المستقبلية

قراءات إضافية ومصادر للتوسع

  1. الراغب الأصفهاني. (502هـ). المفردات في غريب القرآن. تحقيق: صفوان عدنان داوودي. دمشق: دار القلم.
    • لماذا نقترح عليك قراءته؟ لأنّ هذا الكتاب يُعَدُّ من أهم المراجع في تحليل دلالات الألفاظ القرآنية بشكل منهجي، وفيه تفصيل دقيق للفروق بين المفردات المتقاربة في المعنى، بما فيها ألفاظ الماء والمطر.
  2. محمد نور الدين المنجّد. (1997). الترادف في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق. دمشق: دار الفكر.
    • لماذا نقترح عليك قراءته؟ لأنّ هذا الكتاب يناقش قضية الترادف في القرآن من منظور لغوي تطبيقي، ويُثبت بالأمثلة أنّ القرآن لا يستخدم مترادفات حقيقية بل ألفاظاً متقاربة لكلٍّ منها دلالة مستقلة.
  3. فاضل السامرائي. (2007). بلاغة الكلمة في التعبير القرآني. عمّان: دار عمّار.
    • لماذا نقترح عليك قراءته؟ لأنّ الدكتور السامرائي يُعَدُّ من أبرز المعاصرين الذين درسوا الاختيار اللفظي في القرآن بمنهج بلاغي دقيق، وفي كتابه هذا تحليلات معمّقة لأسباب اختيار لفظة دون أخرى في السياقات القرآنية المتشابهة.

أ. منيب محمد مراد

أستاذ لغة عربية وباحث أكاديمي: متخصص في علوم اللغة والتدقيق اللغوي، ومهتم بتوثيق السير والتاريخ الأدبي والعام، مما يضمن دقة المعلومات في أقسام التراجم والتاريخ، وسلامة المواد المنشورة في أقسام النحو والإعراب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى