الأدب

أدب الرحلات: ما الذي يجعله أكثر من مجرد حكايات سفر؟

كيف تحوّل التدوين الشخصي للمسافرين العرب إلى وثائق حضارية خالدة؟

أدب الرحلات (Travel Literature) فنّ نثري يدوّن فيه الرحّالة مشاهداته وانطباعاته عن البلدان والشعوب التي زارها. يمزج بين السرد الذاتي والوصف الجغرافي والملاحظة الأنثروبولوجية (Anthropological Observation). نشأ عند العرب في القرن الثالث الهجري، وبلغ ذروته مع ابن بطوطة وابن جبير وابن فضلان. يُعَدّ وثيقة تاريخية وحضارية لا غنى عنها لفهم ثقافات بائدة وخرائط قديمة.


هل سبق أن قرأت كتاباً عن بلد لم تزره، فشعرت أنك تمشي في أزقّته وتسمع ضجيج أسواقه؟ هل وجدت نفسك تبحث عن معنى حقيقي لتجربة السفر يتجاوز الصور الملتقطة بالهاتف؟ أنت لست وحدك. كثيرون يشعرون بأن السياحة المعاصرة فقدت روحها، وأن ثمة بُعداً مفقوداً لم تعد تقدّمه مدوّنات السفر السريعة. هذا المقال يضع بين يديك مفاتيح فنّ عريق عمره أكثر من ألف عام، فنّ يحوّل الانتقال من مكان إلى آخر إلى تجربة فكرية وإنسانية عميقة. ستجد هنا تأصيلاً معرفياً لهذا الفن، وأعلامه الكبار، وخصائصه الأدبية، وصلته الوثيقة بواقعنا اليوم.


ما هو أدب الرحلات وكيف نشأ عند العرب؟

أدب الرحلات هو ما يوصف بأدب الواقعية في السفر، وهو النصّ الذي يقوم فيه رحّالة بزيارة بلد من بلدان العالم، ويدوّن وصفاً له، ويسجّل مشاهداته وانطباعاته بدرجة من الدقة والصدق وجمال الأسلوب. لكن هذا التعريف الاصطلاحي المقتضب لا يكشف عن الأبعاد الحقيقية لهذا الفن؛ إذ إنه نمط أدبي هجين وإشكالي في ماهيته، يقع على تخوم العديد من الأجناس الأدبية وغير الأدبية، وهذا ما بلور فرادته وسما بقيمته النوعية.

ومن الضروري أن نميّز بين مجرد “السفر” وبين “الكتابة عن السفر”. فالرحلة مشتقة من الارتحال، وتعني الانتقال من مكان لآخر لتحقيق هدف معين. والرحلة قديمة قِدَم الإنسان، لكن ما يهمنا هو الرحلة المدوّنة، ولا يمكن الحديث عن هذا النوع من النثر العربي إلا منذ القرن الثالث الهجري تقريباً. قبل ذلك، كان العرب يرتحلون كثيراً بالطبع — تجارة وحجاً وغزواً — لكنهم لم يتركوا نصوصاً أدبية مدوّنة عن رحلاتهم بالمعنى الفني الذي نعرفه.

إذاً كيف بدأت نشأة أدب الرحلات فعلياً؟ لعل من أقدم نماذجه الذاتية رحلة السيرافي بحراً إلى المحيط الهندي في القرن الثالث الهجري، ورحلة سلام الترجمان إلى حصون جبال القوقاز عام 227 هـ بتكليف من الخليفة العباسي الواثق للبحث عن سدّ يأجوج ومأجوج. لقد شكّلت هذه الإرهاصات المبكرة نواة صلبة انطلق منها هذا الفن ليزدهر لاحقاً بصورة مذهلة.

إن هذا الفن لم يظهر تحت مسمّى أدب الرحلات تحديداً، وإنما كان يظهر أحياناً تحت خانة كتب التاريخ أو الجغرافيا أو السيرة الذاتية، وهكذا فإن هذه التسمية تسمية وليدة العصر الحديث. وهذه نقطة جوهرية ينبغي أن يفهمها كل طالب أو باحث: المصطلح حديث، لكن الممارسة الفعلية عريقة جداً.

اقرأ أيضاً: تعريف الأدب ونشأته وتاريخ الأدب وأقسامه وعصوره


📌 معلومة سريعة

يُعَدّ أبو بكر بن العربي الأشبيلي (ت 543 هـ) أول من استخدم لفظ “رحلة” في عنوان مؤلَّف، وبهذا يمكن اعتباره أول من وضع أساس أدب الرحلات المعتمد على الصورة الفنية.

المصدر: مجلة ASJP، جامعة الجزائر – أدب الرحلة العربي: قراءة في المرجعيات (2020)


ما الدوافع الكبرى التي حرّكت الرحّالة العرب؟

لم يكن العربي يرتحل عبثاً. كانت وراء كل رحلة دوافع واضحة أحياناً، ومعقدة أحياناً أخرى. وكلما تعمّقنا في تعريف أدب الرحلات وجذوره، وجدنا أن الدوافع تتشابك وتتداخل داخل النص الواحد. وفيما يلي أبرز هذه الدوافع:

  • الرحلة في طلب العلم والحديث: كان المحدّثون يقطعون آلاف الأميال لسماع حديث واحد من شيخ موثوق. هذا التقليد وحده أنتج سلسلة من كتب الرحلات العلمية التي تمزج بين السيرة الذاتية والمعرفة الدينية.
  • رحلة الحج: فريضة الحج كانت المحرّك الأقوى. ابن جبير مثلاً ضمّن كتابه حديثاً مفصّلاً عن رحلته إلى الحج والحجاز. وكذلك فعل ابن بطوطة والتُجيبي وعشرات غيرهم.
  • التجارة والمصالح الاقتصادية: طرق الحرير والتوابل لم تكن مجرد مسالك تجارية، بل كانت شرايين ثقافية نقلت المعارف والعادات بين الشعوب.
  • السفارات الدبلوماسية: ابن فضلان كان عضواً في سفارة الخليفة العباسي المقتدر إلى ملك بلغار الفولغا، وقد دوّن رحلته في رسالته الشهيرة.
  • البحث الجغرافي والاستكشاف: المسعودي والإدريسي والمقدسي كتبوا مؤلفات جغرافية ضخمة اعتمدوا فيها على مشاهداتهم الميدانية المباشرة.

من ناحية أخرى، لا ينبغي إغفال الدافع الشخصي المحض: الفضول الإنساني. ابن بطوطة كان عالم دين وشاعراً وباحثاً، غادر طنجة لزيارة الأماكن المقدسة، لكنه وجد نفسه فضولياً تجاه العالم الواسع ومتشوّقاً لاكتشاف المزيد. وهذا الفضول البسيط هو ما حوّل رحلة حج قصيرة إلى مغامرة استمرت ثلاثين عاماً.


ما الخصائص الفنية التي تميّز أدب الرحلات عن غيره من الفنون؟

تتميّز خصائص أدب الرحلات بمجموعة من السمات الأدبية التي لا تجتمع في أي فن أدبي آخر بالكثافة نفسها. فهو الفن الوحيد الذي يجمع بين الوثيقة والأدب، بين الحقيقة والخيال، بين الذات والآخر.

أولى هذه الخصائص هي المزج بين الواقعية والخيال. الرحّالة يصف ما رآه بعينيه، لكنه أحياناً يروي ما سمعه من الناس دون تمحيص. فقد نشط أدب الرحلات أساساً على أيدي الجغرافيين والمستكشفين الذين اهتموا بتسجيل كل ما تقع عليه عيونهم أو يصل إلى آذانهم حتى لو كان خارج نطاق المعقول. وهذا المزج بين المشاهد والمسموع يمنح النص طبقات متعددة من المعنى.

السمة الثانية هي السرد الذاتي بضمير المتكلم. الرحّالة ليس مؤرخاً محايداً؛ إنه شاهد ومشارك وصاحب رأي. ابن بطوطة مثلاً كان أحياناً يروي كعامّي رغم ثقافته، ويقدّم تفاصيل مفرطة توحي بأنه ربما ينقل عن مصادر أخرى غير مشاهداته. هذا التداخل بين الصوت الشخصي والنقل عن الآخرين هو جزء أصيل من بنية النص الرحلي.

أما السمة الثالثة فهي الوصف الاستقصائي. الرحّالة العربي لا يكتفي بالقول “زرت مدينة جميلة”. بل يصف أسواقها وأطعمتها وأزياء أهلها وطقوسهم الدينية وأنظمتهم السياسية. ولعل أبرز خدمات هذا الفن هي ما قدّمها لعلم الجغرافيا، وللمؤرخ وعالم الاجتماع والسياسي والأديب.

وكذلك اللغة والأسلوب. يتراوح أسلوب كتب أدب الرحلات بين التقريرية العلمية الجافة والتشويق القصصي الممتع. بعض الرحّالة — كالإدريسي — كتبوا بلغة علمية صارمة. بينما كتب ابن بطوطة بأسلوب حكائي شعبي مشوّق. ابن بطوطة في رحلته أكثر من سوق الحكايات وتوسّع في ذكر التراجم. وهذا ما جعل رحلته الأشهر على الإطلاق.

الخصائص الفنية الأربع الكبرى لأدب الرحلات العربي
# الخاصية الفنية الوصف والتوضيح مثال تطبيقي الفائدة المعرفية
1 المزج بين الواقعية والخيال يصف الرحّالة ما شاهده بعينيه ويروي أيضاً ما سمعه من الناس دون تمحيص أحياناً، مما يمنح النص طبقات متعددة من المعنى ابن فضلان يصف مخلوقات عملاقة سمع عنها من سكان الفولغا دون أن يراها تكشف عن المتخيّل الشعبي للحضارات القديمة
2 السرد الذاتي بضمير المتكلم الرحّالة ليس مؤرخاً محايداً بل شاهد ومشارك وصاحب رأي يُدخل مشاعره وانطباعاته في صلب النص ابن جبير يعبّر عن انفعاله الشديد لحظة رؤيته الكعبة المشرّفة لأول مرة تعطي بُعداً إنسانياً غائباً عن كتب التاريخ الرسمية
3 الوصف الاستقصائي الشامل لا يكتفي الرحّالة بذكر المكان بل يصف أسواقه وأطعمته وأزياء أهله وطقوسهم وأنظمتهم السياسية بتفصيل دقيق ابن بطوطة يصف نظام القضاء في جزر المالديف وتفاصيل الحياة اليومية فيها توفر مادة أولية لعلماء الاجتماع والأنثروبولوجيا
4 تنوّع الأسلوب اللغوي يتراوح بين التقريرية العلمية الجافة والتشويق القصصي الممتع حسب شخصية الرحّالة وغرضه الإدريسي يكتب بلغة علمية صارمة بينما ابن بطوطة يكتب بأسلوب حكائي شعبي مشوّق تجعل أدب الرحلات في متناول القارئ المتخصّص والعام معاً
المصادر: مجلة ASJP – أدب الرحلة العربي: قراءة في المرجعيات (2020) | University of Chicago Press – Islam and Travel in the Middle Ages (2010) | Princeton University Press – Journeys to the Other Shore (2006)

📌 هل تعلم؟

ثمة نوع آخر من أدب الرحلات هو القصص الخيالية الشعبية، مثل سندباد الذي يُعَدّ رمزاً للرحّالة المدمن، وقصة ابن طفيل عن حي بن يقظان، ورسالة الغفران لأبي العلاء المعري. فالرحلة ليست واقعية دائماً!

المصدر: University of Chicago Press – Islam and Travel in the Middle Ages (2010)

اقرأ أيضاً: ألف ليلة وليلة: تراث عربي عالمي


من هم أشهر الرحالة العرب الذين صنعوا تاريخ هذا الفن؟

رواد أدب الرحلات العربي ليسوا مجرد مسافرين دوّنوا يومياتهم. إنهم مفكرون ومراقبون ومحلّلون قدّموا للبشرية وثائق لا تُقدَّر بثمن. لنتوقف عند ثلاثة منهم، كل واحد يمثل نموذجاً مختلفاً تماماً.

ابن فضلان: عين بغداد على أقصى الشمال

فمن هو يا ترى؟ أحمد بن فضلان كان رحّالة عربياً من بغداد في القرن العاشر الميلادي، اشتُهر بوصفه التفصيلي لفايكنغ الفولغا (Volga Vikings)، بما في ذلك روايات شاهد عيان عن قوافل التجارة ومراسم دفن السفن.

أُرسل من بغداد عام 921 م سكرتيراً لبعثة دبلوماسية من الخليفة المقتدر إلى ملك بلغار الفولغا. غادرت البعثة بغداد في 21 يونيو 921 م. كان الهدف الأساسي شرح الشريعة الإسلامية للبلغار الذين اعتنقوا الإسلام حديثاً. لكن ما جعل رسالته فريدة فعلاً هو أنه لم يكتفِ بتوثيق مهمته الدبلوماسية. فقد وصف كل شعب مرّ به.

رسالته ليست فقط أقدم وصف عربي لمنطقة الفولغا، بل هي أيضاً مصدر مهم في علم الأنثروبولوجيا عن شعوب تلك المنطقة. تخيّل أنك في القرن العاشر، وليس لديك كاميرا ولا هاتف ولا حتى خريطة دقيقة، ومع ذلك تكتب وصفاً تفصيلياً لعادات شعب لم يسمع به أحد في بغداد.

كتب ابن فضلان عن الروس: “رأيت كيف وصل الروس ببضائعهم ونصبوا معسكرهم بجانب نهر الفولغا. لم أرَ قوماً بهذه الضخامة قط؛ إنهم طوال كالنخل. كل واحد منهم يحمل فأساً وخنجراً وسيفاً ولا يُرى بدونها أبداً.”

يُنسب إليه دور في تأسيس الكتابة الإثنوغرافية (Ethnographic Writing) وعلم الأنثروبولوجيا. وهذا ليس مبالغة؛ فرسالته تحتوي على وصف منهجي للعادات والطقوس والمعتقدات بشكل يشبه إلى حدّ كبير ما يفعله عالم الأنثروبولوجيا الحديث.

ابن جبير: الرحلة الروحية بامتياز

على النقيض من ذلك، قدّم محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي (540 – 614 هـ) نموذجاً مختلفاً تماماً. رحلته “تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار” بدأها عام 579 هـ، وهي رحلة جليلة فيها لمسات أدبية جميلة. كان ابن جبير أندلسياً مثقفاً دفعته ظروف شخصية — يُروى أن أميره أجبره على شرب الخمر فتاب وقرّر الحج — إلى الخروج من غرناطة في رحلة غيّرت حياته ومسار أدب الرحلات.

ما يميز ابن جبير هو دقّته المتناهية في وصف المشاعر المقدسة ومناسك الحج وأحوال المسلمين في المشرق. كتب عن مكة والمدينة وبغداد ودمشق والإسكندرية بعين الفقيه المتأمل لا عين السائح العابر. لقد وثّق تفاصيل معمارية ودينية واجتماعية لا نجدها في أي مصدر آخر من تلك الحقبة.

ومن أبرز سمات رحلته أنه كان يقارن دائماً بين أحوال المسلمين في الأندلس وأحوالهم في المشرق. هذه المقارنة منحت نصّه بُعداً نقدياً يتجاوز مجرد التوثيق الوصفي.

اقرأ أيضاً: فن الرسالة في الأدب العربي: رحلة عبر تاريخ التواصل والبلاغة


📌 حقيقة مدهشة

ابن بطوطة سافر أكثر من أي مستكشف آخر في تاريخ ما قبل العصر الحديث، بمسافة إجمالية تبلغ نحو 117,000 كم، متجاوزاً تشنغ خه بنحو 50,000 كم وماركو بولو بنحو 24,000 كم.

المصدر: Encyclopaedia Britannica – Ibn Battuta | University of California, Berkeley – ORIAS


ابن بطوطة: أمير الرحّالة المسلمين

وإذا كان ابن فضلان قد فتح الباب، وابن جبير قد أتقن الصنعة، فإن ابن بطوطة هو من حوّل أدب الرحلات إلى ظاهرة عالمية. هل سمعت به من قبل؟ بالتأكيد. لكن هل تعرف حقاً حجم ما أنجزه هذا الرجل؟

وُلد ابن بطوطة في 24 فبراير 1304 م في طنجة بالمغرب. وعلى مدار 30 عاماً تقريباً، من 1325 إلى 1354 م، زار معظم مناطق إفريقية وآسيا وشبه الجزيرة الأيبيرية. غطّت رحلاته مسافة مذهلة تبلغ نحو 73,000 ميل (117,000 كيلومتر)، وزار مناطق تضم اليوم أكثر من 50 دولة.

كتابه الشهير “تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” — المعروف اختصاراً بـ “الرحلة” (Rihla) — يُعَدّ أحد أشهر كتب أدب الرحلات في التاريخ الإنساني كله. قيمته الوثائقية هائلة بسبب رواياته التفصيلية عن الجوانب الاجتماعية والثقافية والسياسية لكثير من أنحاء العالم الإسلامي خلال القرن الرابع عشر.

بينما كان ماركو بولو تاجراً وكولومبوس مغامراً، كان ابن بطوطة عالم دين وشاعراً وباحثاً ذا نزعة إنسانية في عصر كانت فيه الحياة رخيصة. لقد عمل قاضياً في دلهي وجزر المالديف، وعُيّن سفيراً إلى الصين، وشهد الطاعون الأسود في مصر والشام. في القاهرة وثّق ابن بطوطة أن عدد الوفيات اليومية بلغ 21,000 شخص، وهو رقم يؤكده المؤرخون.

لكن لرحلته جانب إشكالي أيضاً. تعرّضت الرحلة لبعض الانتقادات لاحتوائها أحياناً على أوصاف تبتعد عن الاتساق التاريخي أو تقترض من أعمال أخرى. وقد اعترف ابن بطوطة نفسه باستخدام كتب رحلات سابقة مراجع له. وهذا لا ينقص من قيمتها، لكنه يوجب على الباحث التعامل معها بحذر نقدي.

في عام 1354 م، استدعاه سلطان المغرب وأمره بإملاء رحلاته على كاتب البلاط ابن جُزيّ. والغريب أن مغامراته ظلت مجهولة في الغرب لثلاثمئة عام، ولم تُكتشف الرحلة إلا في القرن التاسع عشر في الجزائر.

مقارنة بين أبرز ثلاثة رحّالة عرب صنعوا تاريخ أدب الرحلات
المعيار ابن فضلان ابن جبير ابن بطوطة
الاسم الكامل أحمد بن فضلان بن العباس محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي محمد بن عبد الله بن بطوطة اللواتي
الحقبة الزمنية القرن 10 م (921 – 922 م) القرن 12 م (1183 – 1185 م) القرن 14 م (1325 – 1354 م)
نقطة الانطلاق بغداد غرناطة (الأندلس) طنجة (المغرب)
الوجهة الرئيسية بلغار الفولغا (روسيا الحالية) مكة المكرمة والمشرق الإسلامي أكثر من 50 دولة حديثة عبر ثلاث قارات
المسافة التقريبية نحو 4,000 كم نحو 9,000 كم نحو 117,000 كم
مدة الرحلة نحو سنتين نحو سنتين نحو 30 عاماً
الدافع الأساسي سفارة دبلوماسية فريضة الحج الحج ثم الفضول والاستكشاف
عنوان المؤلَّف رسالة ابن فضلان تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار
الإسهام المعرفي الأبرز تأسيس الكتابة الإثنوغرافية عن شعوب الشمال توثيق مناسك الحج وأحوال المشرق الإسلامي أشمل وثيقة عن العالم الإسلامي في القرن 14 م
المصادر: Encyclopaedia Britannica – Ibn Battuta | University of California, Berkeley – ORIAS | Journal of Arabic and Islamic Studies – Montgomery (2000)

كيف أصبح أدب الرحلات وثيقة حضارية وتاريخية؟

هنا يتجلّى العمق المعرفي الحقيقي لهذا الفن. أدب الرحلات ليس ترفاً أدبياً، بل هو أداة بحثية من الدرجة الأولى. وهذه هي أهمية أدب الرحلات كوثيقة تاريخية وجغرافية لا تُعوَّض.

من الناحية الأنثروبولوجية، حفظت لنا نصوص الرحّالة العرب عادات وتقاليد شعوب بادت تماماً. ابن فضلان وصف بتفصيل شديد عادات الشعوب التي عاشت في منطقة الفولغا: تجارتهم وأزياءهم وطعامهم وطريقة تعاملهم مع المرضى، بل وحتى طقوس دفن موتاهم. هذه المعلومات لا توجد في أي مصدر آخر على وجه الأرض. لو لم يكتبها ابن فضلان لضاعت إلى الأبد.

من الناحية الجغرافية، ساهمت كتب أدب الرحلات الجغرافية في تصحيح خرائط العالم القديم. الإدريسي في كتابه “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” وضع خرائط لجميع أنحاء العالم المعمور آنذاك، وصمّم كرة من الفضة جعلها صورة لتضاريس العالم. هذا عمل علمي بكل المقاييس، وليس مجرد أدب.

ومن جهة ثانية، لعب هذا الفن دوراً محورياً في التبادل الثقافي. الرحّالة العربي حين يصف “الآخر” — سواء كان فايكنغياً في الشمال أو هندياً في الشرق أو أوروبياً في الغرب — فإنه يقدّم صورة مركّبة تجمع بين الإعجاب والاستغراب والنقد. ابن فضلان مثلاً كان ينظر إلى عادات الفايكنغ من منظور إسلامي صرف، فحين وصف طريقة طهارتهم الصباحية بأنها قذرة، كان يقارنها بالوضوء الإسلامي. هذا المنظور المقارن بحدّ ذاته يُعَدّ مادة غنية لدراسة تاريخ الأفكار والتصورات المتبادلة بين الحضارات.

اقرأ أيضاً: الأدب العربي ومساهمته في الأدب العالمي


📌 أغرب معلومة في هذا المقال

رسالة ابن فضلان ألهمت الروائي الأمريكي مايكل كرايتون لتأليف روايته “أكلة الموتى” (Eaters of the Dead)، التي تحوّلت لاحقاً إلى فيلم “المحارب الثالث عشر” (The 13th Warrior) عام 1999 م. نص عربي من القرن العاشر يصنع فيلماً هوليوودياً في القرن العشرين!

المصدر: Saudi Aramco World – Among the Norse Tribes (1999) | Journal of Arabic and Islamic Studies – Montgomery (2000)

اقرأ أيضاً: تعريف الرواية وعناصرها وأنواعها


كيف تحوّل أدب الرحلات في العصر الحديث؟

حين نتحدث عن أدب الرحلات في العصر الحديث، فإننا نتحدث عن تحوّل جذري في الدوافع والأساليب والوظائف. لم يعد الرحّالة يبحث عن سدّ يأجوج ومأجوج أو يوثّق مناسك الحج. صار يبحث عن إجابة لسؤال أعمق: لماذا تقدّم الآخرون وتأخرنا نحن؟

صدمة الحداثة: العرب في مواجهة الغرب

رفاعة رافع الطهطاوي، رائد النهضة العلمية في مصر، أرسله محمد علي باشا في بعثة إلى فرنسا عام 1826 م. كان دوره الأصلي واعظاً دينياً يرافق الطلاب المصريين. لكن ما حدث كان أكبر من ذلك بكثير.

كتابه “تخليص الإبريز في تلخيص باريز” يمثل علامة بارزة في التاريخ الثقافي العربي الحديث، وهو واحد من أهم الكتب العربية في النصف الأول من القرن التاسع عشر. يمكن عدّه النافذة العربية الأولى على الفكر الأوروبي الحديث، وأحد الكتب المؤسِّسة لفكر النهضة العربية.

ما فعله الطهطاوي كان ثورياً حقاً. لم يكتفِ بوصف شوارع باريس وأزيائها. سجّل فيه ما كان يعجبه وما لا يعجبه، وعقد المقارنات بين أحوال فرنسا وأحوال مصر التي ينبغي إصلاحها. لقد حوّل أدب الرحلات من أداة توثيق إلى أداة إصلاح وتغيير اجتماعي.

بالإضافة إلى ذلك، جاء أحمد فارس الشدياق (1804 – 1887 م) ليقدّم نموذجاً آخر مختلفاً في كتابه “الساق على الساق فيما هو الفارياق”. الشدياق لم يكتفِ بوصف أوروبا، بل مارس نقداً ذاتياً لاذعاً وسخرية أدبية عالية المستوى. كان يكتب بروح حرة متمردة، بعيدة كل البعد عن الرسمية التي ميّزت كتابات الطهطاوي.

أثبتت دراسة منشورة في مجلة Asian Social Science عام 2019 أن كتابات الطهطاوي في “تخليص الإبريز” أسّست لخطاب عربي حديث في النظر إلى الآخر الغربي، إذ إن القرن التاسع عشر يُعَدّ فاصلاً في التمييز بين أدب الرحلات الحديث وأدب الرحلات الوسيط، حيث تغيّرت صورة الآخر الغربي في مخيلة العرب بشكل جذري بفعل الاستعمار.


📌 للمعرفة

عاد الطهطاوي إلى مصر عام 1831 م بعد خمس سنوات في باريس قضاها يبحث ويتعلّم ويترجم. وقد عدّ المؤرخون كتابه “تخليص الإبريز في تلخيص باريز” واحداً من أهم كتب النهضة الثقافية في القرن التاسع عشر.

المصدر: Asian Social Science – Shifting Perceptions in Arabic Travel Writing (2019)


أدب الرحلات في القرن العشرين: من الاستكشاف إلى التأمل

في القرن العشرين، تغيّر المشهد مرة أخرى. لم تعد الرحلة اكتشافاً جغرافياً بالمعنى التقليدي؛ فالخرائط اكتملت والعالم صار معروفاً إلى حدّ كبير. فما الجديد الذي يمكن أن يقدّمه أدب الرحلات في هذا السياق؟

الجواب: التأمل الذاتي والسياحة الثقافية. أنيس منصور (1924 – 2011 م) في كتابه الشهير “حول العالم في 200 يوم” قدّم نموذجاً عربياً حديثاً للرحلة التأملية. لم يكن منصور جغرافياً ولا مؤرخاً؛ كان أديباً وفيلسوفاً يراقب الناس ويسجّل أفكاره بأسلوب ساخر وممتع. كتاباته أعادت أدب الرحلات إلى القارئ العادي بعد أن كاد يتحوّل إلى اختصاص أكاديمي جاف.

وكذلك قدّم محمد المنسي قنديل ومحمد المخزنجي وغيرهم إسهامات لافتة في تجديد هذا الفن. لكن يبقى السؤال الأكبر: هل مات أدب الرحلات في عصر Google Maps وInstagram؟

التحوّلات الكبرى في أدب الرحلات العربي عبر العصور
الحقبة الزمنية أبرز الأعلام الدافع الرئيسي الأسلوب السائد الوظيفة الأساسية أداة التوثيق
النشأة المبكرة
(القرن 3 – 4 هـ)
السيرافي، سلام الترجمان، ابن فضلان السفارات والتجارة البحرية تقريري وصفي مباشر التوثيق الإثنوغرافي والجغرافي المخطوطات واللفافات
العصر الذهبي
(القرن 6 – 8 هـ)
ابن جبير، ابن بطوطة، الإدريسي الحج والاستكشاف والفضول حكائي مشوّق مع دقة وصفية وثيقة حضارية شاملة الكتب المخطوطة والإملاء
عصر النهضة
(القرن 19 م)
الطهطاوي، الشدياق الإصلاح الاجتماعي ومواجهة الحداثة الغربية مقارَن نقدي إصلاحي أداة تنوير وتغيير المطبعة والكتاب المطبوع
القرن العشرون أنيس منصور، محمد المنسي قنديل التأمل الذاتي والسياحة الثقافية تأملي أدبي ساخر المتعة الفكرية والنقد الثقافي الكتب والصحافة
العصر الرقمي
(القرن 21 م)
مدوّنون وكتّاب رقميون المشاركة الرقمية واكتشاف الذات تفاعلي متعدد الوسائط التواصل الثقافي الفوري المدوّنات والبودكاست ووسائل التواصل
المصادر: Asian Social Science – Shifting Perceptions in Arabic Travel Writing (2019) | Harvard University – Arabic Travel and Autobiography | University of California Press – The Adventures of Ibn Battuta (2012)

هل انتهى عصر أدب الرحلات في زمن التكنولوجيا؟

هذا سؤال يُطرح كثيراً، والإجابة ليست بسيطة.

من جهة، يبدو أن التكنولوجيا الحديثة أزاحت الحاجة إلى الرحّالة التقليدي. يمكنك اليوم أن تتجوّل في أزقة مراكش وأنت جالس في غرفتك عبر Google Street View. يمكنك أن تشاهد آلاف المقاطع عن اليابان والبرازيل والنرويج دون أن تغادر أريكتك. فما الذي يمكن أن يضيفه كاتب رحلات لا تستطيع الكاميرا تقديمه؟

على النقيض من ذلك، أرى أن العكس هو الصحيح. كلما زادت المعلومات المتاحة، زادت الحاجة إلى من يمنحها معنى. الكاميرا تنقل الصورة لكنها لا تنقل الشعور. مدوّنة السفر تعرض الفندق والمطعم لكنها لا تغوص في روح المكان. أدب الرحلات الحقيقي يفعل ما لا تستطيع التكنولوجيا فعله: يحوّل المكان إلى تجربة وجودية.

السفر سمة مستمرة في المجتمعات الناطقة بالعربية، سعت من خلاله باستمرار إلى فهم عوالمها المادية والروحية والخيالية وتوسيعها. هذا الدافع لم يتغيّر. تغيّرت الأدوات فقط.

بل إن بعض الباحثين يرون أننا نشهد ولادة جديدة لأدب الرحلات في شكل “الرحلة الرقمية” (Digital Travel Writing). المدوّنات الطويلة والبودكاست وحتى المنشورات المعمّقة على وسائل التواصل يمكن أن تُعَدّ امتداداً حديثاً لهذا الفن العريق، بشرط أن تحافظ على عمقه الإنساني ودقته الوصفية.

الجدير بالذكر أن أدب الرحلات الجغرافية بمعناه الكلاسيكي لم يمت فعلاً. في العالم العربي، لا تزال تصدر كتب رحلات جادّة، وإن كانت لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي. المشكلة ليست في غياب الإنتاج، بل في غياب القراءة المعمّقة.

اقرأ أيضاً: الأدب الرقمي: ما هو وكيف غيّر مفهوم الكتابة والقراءة؟


📌 تأمّل عملي

أدب الرحلات ليس مجرد ماضٍ نقرأ عنه. إذا كنت طالباً أو كاتباً أو حتى مسافراً عادياً، فإن قراءة نصوص ابن بطوطة وابن جبير والطهطاوي ستغيّر طريقة نظرك إلى أي بلد تزوره. ستتعلم كيف “ترى” بعمق، لا كيف “تصوّر” بسرعة.

المصدر: Harvard University – Arabic Travel and Autobiography in Arabic Literature


الأسئلة الشائعة حول أدب الرحلات

ما الفرق بين أدب الرحلات وأدب السيرة الذاتية؟
أدب الرحلات يركّز على وصف الأماكن والشعوب والثقافات التي زارها الرحّالة، بينما أدب السيرة الذاتية يركّز على حياة الكاتب الشخصية وتجاربه الداخلية. قد يتداخلان حين يسرد الرحّالة مشاعره الذاتية أثناء السفر.
هل يُعَدّ أدب الرحلات جنساً أدبياً مستقلاً؟
لا يزال الأمر محلّ جدل أكاديمي. يرى بعض النقّاد أنه جنس أدبي هجين يقع بين التاريخ والجغرافيا والأدب، بينما يعتبره آخرون جنساً مستقلاً له خصائصه الفنية المميزة من سرد ذاتي ووصف استقصائي.
ما أقدم كتاب رحلات في التاريخ؟
يُعَدّ كتاب “هيستوريا” لهيرودوت الإغريقي (القرن الخامس قبل الميلاد) من أقدم نصوص الرحلات عالمياً. أما عربياً فمن أقدمها رحلة سلام الترجمان عام 227 هـ ورحلة السيرافي البحرية في القرن الثالث الهجري.
كيف أبدأ كتابة نص في أدب الرحلات؟
ابدأ بتدوين ملاحظاتك اليومية أثناء السفر بدقة، وركّز على التفاصيل الحسية كالروائح والأصوات والألوان. اوصف الناس وعاداتهم لا المعالم فقط، واستخدم ضمير المتكلم، وأضف تأملاتك الشخصية ومقارناتك الثقافية.
ما العلاقة بين أدب الرحلات وعلم الأنثروبولوجيا؟
أدب الرحلات سبق علم الأنثروبولوجيا الحديث بقرون. الرحّالة العرب كابن فضلان مارسوا الملاحظة الإثنوغرافية الميدانية قبل تأسيس هذا العلم رسمياً، فوثّقوا عادات شعوب بادت ولا يوجد عنها مصدر آخر.
هل تأثّر ماركو بولو بالرحّالة العرب؟
لا يوجد دليل مباشر على تأثّر ماركو بولو بنصوص عربية، لكن طرق التجارة المشتركة والتقاء التجار العرب والأوروبيين في موانئ آسيا يجعل التأثر غير المباشر محتملاً. ابن بطوطة سافر مسافة أطول بكثير من ماركو بولو.
ما أفضل كتب أدب الرحلات العربية للمبتدئين؟
يُنصح بالبدء بـ”رحلة ابن بطوطة” لأسلوبها الحكائي المشوّق، ثم “تخليص الإبريز” للطهطاوي لسهولته، ثم “حول العالم في 200 يوم” لأنيس منصور لطابعه التأملي الساخر. هذه الكتب تغطي حقباً مختلفة وأساليب متنوعة.
هل توجد رحّالات عربيات في التاريخ الإسلامي؟
نعم لكن بأعداد محدودة مقارنة بالرجال. سافرت نساء كثيرات للحج ودوّن بعضهن ملاحظات، لكن النصوص المحفوظة نادرة. في العصر الحديث برزت كاتبات رحلات عربيات مثل هدى الشعراوي التي وثّقت رحلاتها إلى أوروبا.
ما الفرق بين أدب الرحلات ومدوّنات السفر الحديثة؟
أدب الرحلات يتميّز بالعمق التحليلي والوصف الاستقصائي والتأمل الثقافي والقيمة التوثيقية الدائمة. أما مدوّنات السفر الحديثة فتركّز غالباً على النصائح العملية والصور والتجارب السياحية السريعة دون عمق أدبي أو معرفي مماثل.
لماذا لم يشتهر أدب الرحلات العربي عالمياً مثل الأدب الغربي؟
السبب الرئيسي هو تأخّر ترجمة النصوص العربية إلى اللغات الأوروبية. رحلة ابن بطوطة لم تُكتشف غربياً إلا في القرن التاسع عشر. كما أن حركة الاستشراق ركّزت على جوانب محدودة وأهملت أدب الرحلات لفترة طويلة.

خاتمة

لقد قطعنا في هذا المقال مساراً طويلاً مع أدب الرحلات، من تعريفه ونشأته في القرن الثالث الهجري، مروراً بأعلامه الكبار — ابن فضلان وابن جبير وابن بطوطة — وخصائصه الفنية الفريدة، وصولاً إلى تحوّلاته في العصر الحديث مع الطهطاوي والشدياق وأنيس منصور. هذا الفن الأدبي ليس مجرد سرد لمغامرات سفر؛ إنه مرآة حضارية تعكس الذات والآخر معاً. إنه وثيقة تاريخية وجغرافية وأنثروبولوجية لا يمكن لأي مصدر آخر أن يحلّ محلها.

التراث العربي في هذا المجال غنيّ بشكل يفوق التصوّر. عشرات المخطوطات لا تزال غير محققة. مئات الرحلات لم تُترجم إلى لغات أخرى. كنز حقيقي ينتظر من يستخرجه ويقدّمه للعالم. فإن كنت طالباً أو باحثاً، فأمامك حقل خصب لا تزال أرضه بكراً إلى حدّ بعيد.

إذاً: ما الكتاب الأول من كتب أدب الرحلات العربية الذي ستبدأ بقراءته بعد هذا المقال؟


إن كنت قد وصلت إلى هنا، فأنت من القرّاء القلائل الذين يبحثون فعلاً عن المعرفة العميقة. شاركنا رأيك: أي رحّالة عربي ترى أنه لم يأخذ حقه من الشهرة؟ وإن كنت قد قرأت أحد هذه الكتب، أخبرنا كيف غيّرت نظرتك إلى السفر والثقافات.


المصادر والمراجع

الدراسات والأوراق البحثية

  1. Almarhaby, I. & Newman, D. L. (2019). “Shifting Perceptions of Orient and Occident in Nineteenth-Century Arabic Travel Writing.” Asian Social Science, 15(1). رابط المصدر دراسة تحلّل تغيّر صورة الآخر الغربي في أدب الرحلات العربي الحديث من خلال كتابات الطهطاوي.
  2. Montgomery, J. E. (2000). “Ibn Fadlan and the Russiyah.” Journal of Arabic and Islamic Studies, 3, 1–25. Cambridge. رابط المصدر تحليل أكاديمي معمّق لرسالة ابن فضلان ووصفه للروس (الفايكنغ).
  3. Hraundal, T. J. (2014). “New Perspectives on Eastern Vikings/Rus in Arabic Sources.” Viking and Medieval Scandinavia, 10, 65–97. رابط المصدر دراسة تعيد قراءة المصادر العربية عن الفايكنغ وتؤكد موثوقية رواية ابن فضلان.
  4. El Mouden, A. (2020). “أدب الرحلة العربي: قراءة في المرجعيات.” مجلة ASJP، جامعة الجزائر. رابط المصدر بحث يكشف عن المضمرات المفاهيمية لأدب الرحلة العربي وموقعه بين الأجناس الأدبية.
  5. Euben, R. L. (2006). Journeys to the Other Shore: Muslim and Western Travelers in Search of Knowledge. Princeton University Press. رابط المصدر مقارنة بين الرحّالة المسلمين والغربيين في سياق البحث عن المعرفة.
  6. Touati, H. (2010). Islam and Travel in the Middle Ages. University of Chicago Press. DOI: 10.7208/chicago/9780226808864.001.0001 رابط المصدر دراسة تاريخية عن علاقة السفر بالثقافة الإسلامية في العصور الوسطى.

الجهات الرسمية والمنظمات والجامعات

  1. University of California, Berkeley – ORIAS. “The Travels of Ibn Battuta.” رابط المصدر مورد تعليمي شامل عن رحلات ابن بطوطة من جامعة بيركلي.
  2. Harvard University – Islamic Studies Program. “ARABIC 150R: Travel and Autobiography in Arabic Literature.” رابط المصدر مساق أكاديمي من جامعة هارفارد يدرس أدب الرحلة والسيرة الذاتية في الأدب العربي.
  3. Williams College Libraries. “ARAB 402: Travel Literature in Arabic – Research Guide.” رابط المصدر دليل بحثي أكاديمي متخصّص في أدب الرحلات العربي.
  4. American University of Sharjah Library. “ARA 306: Arabic Travel Writings.” رابط المصدر موارد رقمية مفتوحة عن أدب الرحلات العربي من الجامعة الأمريكية في الشارقة.
  5. Encyclopaedia Britannica. “Ibn Battuta: Biography, History, Travels, & Map.” رابط المصدر مدخل موسوعي موثّق عن حياة ابن بطوطة ورحلاته.

الكتب والموسوعات

  1. Dunn, R. E. (2012). The Adventures of Ibn Battuta: A Muslim Traveler of the Fourteenth Century. University of California Press. (Updated edition with new preface). رابط المصدر أشهر كتاب أكاديمي غربي عن ابن بطوطة، يقدّم سيرته في سياقها التاريخي.
  2. Frye, R. N. (2005). Ibn Fadlan’s Journey to Russia: A Tenth-Century Traveler from Baghdad to the Volga River. Markus Wiener Publishers. رابط المصدر ترجمة وتحليل رسالة ابن فضلان عن رحلته إلى بلاد الفولغا.
  3. Brown, C. K. (2000). Encyclopedia of Travel Literature. ABC-CLIO. رابط المصدر موسوعة شاملة تتتبّع تاريخ أدب الرحلات من العصور القديمة إلى عصر الإنترنت.

مقالات مبسّطة

  1. Saudi Aramco World. “Among the Norse Tribes: The Remarkable Account of Ibn Fadlan.” November/December 1999. رابط المصدر مقال صحفي مبسّط عن لقاء ابن فضلان بالفايكنغ.

قراءات إضافية ومصادر للتوسّع

  1. حليفي، شعيب. الرحلة في الأدب العربي: التجنيس، آليات الكتابة، خطاب المتخيّل. دار رؤية للنشر والتوزيع. لماذا نقترح عليك قراءته؟ هذا الكتاب يُعَدّ مرجعاً أساسياً في التنظير لأدب الرحلة العربي من منظور الأجناس الأدبية الحديثة، ويقدّم إطاراً نقدياً متماسكاً لفهم آليات الكتابة الرحلية.
  2. Eickelman, D. F. & Piscatori, J. P. (Eds.). (1990). Muslim Travellers: Pilgrimage, Migration, and the Religious Imagination. University of California Press. لماذا نقترح عليك قراءته؟ يغطي هذا الكتاب ظاهرة السفر في المجتمعات الإسلامية من ماليزيا إلى غرب إفريقية، ويربط بين الحج والهجرة والمخيال الديني بطريقة فريدة.
  3. قنديل، فؤاد. أدب الرحلة في التراث العربي. مكتبة الدار العربية للكتاب. لماذا نقترح عليك قراءته؟ يقدّم مسحاً شاملاً لنصوص أدب الرحلات العربي منذ البدايات الأولى وحتى العصر الحديث، وهو مرجع لا غنى عنه لأي باحث مبتدئ في هذا الحقل.

📋 البروتوكولات والمراجع الأدبية والتاريخية والثقافية المعتمَدة

استُند في إعداد هذا المقال ومراجعته إلى البروتوكولات والأدلة المرجعية التالية:

🛡️ بيان المصداقية

يلتزم موقع باحثو اللغة العربية بأعلى معايير الدقة والأمانة العلمية في جميع المحتويات المنشورة. يستند هذا المقال إلى دراسات أكاديمية محكّمة ومصادر موسوعية معتمَدة ومراجع صادرة عن جامعات ومؤسسات بحثية دولية مرموقة. جميع المصادر مُوثّقة ومُتاحة للتحقّق. نحرص على التمييز الواضح بين الحقائق التاريخية المتفق عليها والروايات التي تحتمل الخلاف بين الباحثين. في حال وجود أي ملاحظة أو تصحيح، نرحّب بتواصلكم عبر صفحة التواصل.

⚠️ تحذير وإخلاء مسؤولية

هذا المقال مُعدّ لأغراض تعليمية وتثقيفية فقط. المعلومات الواردة فيه مستقاة من مصادر أكاديمية وموسوعية موثّقة، لكنها لا تُغني عن الرجوع إلى النصوص الأصلية والمراجع المحكّمة للبحث المتخصّص. قد تتضمّن بعض الروايات التاريخية المذكورة خلافات بين الباحثين حول دقتها أو سياقها، ولذلك يُنصح دائماً بمراجعة أكثر من مصدر عند الاستشهاد بها في أبحاث أكاديمية. موقع باحثو اللغة العربية لا يتحمّل مسؤولية أي استخدام غير سليم للمعلومات الواردة في هذا المحتوى.

جرت مراجعة هذه المقالة من قبل

هيئة التحرير والإشراف العلمي

في موقع باحثو اللغة العربية لضمان الدقة والمعلومة الصحيحة.

آخر تحديث: فبراير 2026


لأي ملاحظات أو استفسارات يُرجى التواصل معنا عبر صفحة التواصل

تمّت المراجعة
الأدبية والثقافية
Verified Content

أ. منيب محمد مراد

أستاذ لغة عربية وباحث أكاديمي: متخصص في علوم اللغة العربية والتدقيق اللغوي، ومهتم بتوثيق السير والتاريخ الأدبي والعام، مما يضمن دقة المعلومات في أقسام التراجم والتاريخ، وسلامة المواد المنشورة في أقسام النحو والإعراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى