آداب عالميةالأدب العربيمصطلحات أدبيةمقالات أدبية

ما هو الأدب الشفوي: وكيف شكّل الثقافات الإنسانية؟

كيف يحفظ التراث الشفهي ذاكرة الأمم عبر الأجيال؟

جدول المحتويات

قبل أن تُدوَّن الحروف على الورق، كانت الكلمة المنطوقة هي الوعاء الوحيد للمعرفة والذاكرة الجماعية. لقد عاشت المجتمعات آلاف السنين تنقل حكمتها وتاريخها وقيمها من خلال الصوت البشري وحده، مشكِّلة ما نسميه اليوم بالتراث الشفهي.

المقدمة

يمثل الأدب الشفوي أحد أقدم أشكال التعبير الإنساني وأكثرها حيوية عبر التاريخ. فهو ليس مجرد نصوص منطوقة، بل منظومة ثقافية متكاملة تحمل في طياتها هوية الشعوب وذاكرتها الجماعية. إن هذا النوع من الأدب ظل لقرون طويلة الوسيلة الأساسية لنقل المعارف والقيم بين الأجيال؛ إذ كان الراوي يجلس محاطاً بالمستمعين ينسج حكايات الأجداد وملاحم الأبطال. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأدب الشفوي يختلف جذرياً عن الأدب المكتوب في طبيعته الحية وقابليته للتغيير مع كل أداء. كما أن دراسة هذا الإرث في الفترة بين 2023 و2026 شهدت اهتماماً متزايداً من الباحثين، خاصة مع التحديات التي تواجه الثقافات الشفوية في عصر الرقمنة.

ما هو الأدب الشفوي وما خصائصه المميزة؟

يُعَدُّ الأدب الشفوي مصطلحاً يشير إلى جميع الأشكال الأدبية التي تُنقل شفهياً من جيل إلى آخر دون الاعتماد على الكتابة. فما هي العناصر التي تجعله فريداً؟ يتميز هذا النوع من الأدب بالأداء الحي المباشر، والتفاعل الفوري بين الراوي والجمهور، والمرونة في النص. لقد كانت المجتمعات القديمة تعتمد كلياً على الذاكرة الشفوية لحفظ تاريخها وأساطيرها. من ناحية أخرى، يتسم هذا الأدب بقدرته على التكيف مع السياق الاجتماعي المتغير، فالراوي لا يكرر النص حرفياً بل يعيد صياغته بما يناسب جمهوره.

يعتمد الأدب الشفوي على تقنيات خاصة للحفظ والأداء تختلف عن الكتابة المدونة. إن استخدام الإيقاع والقافية والتكرار ليس مجرد زخرفة لغوية، بل آليات ذاكرية تساعد على الحفظ والنقل. بينما يحتاج الأدب المكتوب إلى القراءة الفردية الصامتة، فإن الأدب الشفوي يزدهر في المجالس والتجمعات. الجدير بالذكر أن الصوت البشري يحمل طبقات من المعنى لا يمكن للكتابة نقلها: النبرة، والإيقاع، وتعابير الوجه، والإيماءات الجسدية. وعليه فإن تجربة الاستماع لقصة شفوية تختلف جوهرياً عن قراءتها على الورق.

لماذا يُعَدُّ الأدب الشفوي ضرورياً للثقافات الإنسانية؟

تكمن أهمية الأدب الشفوي في دوره كحافظ للهوية الثقافية والذاكرة الجماعية. فهل يمكن لأمة أن تحافظ على هويتها دون تراثها الشفهي؟ الإجابة ببساطة: لا. فقد شكّل هذا النوع من الأدب العمود الفقري للثقافات التي لم تعرف الكتابة، أو التي استخدمت الشفاهية كوسيلة أساسية للتواصل الثقافي. إن القبائل الأمازيغية في شمال أفريقيا، على سبيل المثال، حفظت تاريخها وقوانينها عبر القصص والأمثال الشفوية لقرون. وكذلك الأمر بالنسبة للشعوب الأصلية في أمريكا وأستراليا وأفريقيا.

من جهة ثانية، يوفر الأدب الشفوي إطاراً تعليمياً وأخلاقياً للمجتمعات. فالحكايات الشعبية والأمثال تحمل دروساً عن القيم الاجتماعية والأخلاقية. لقد استخدمت الجدات في المجتمعات العربية القصص الشفوية لتعليم الأطفال الصدق والشجاعة والكرم. بالإضافة إلى ذلك، يُعَدُّ هذا التراث مصدراً لا يُقدّر بثمن لفهم تاريخ الشعوب ومعتقداتها. إن الباحثين في مجال الأنثروبولوجيا (Anthropology) والفولكلور (Folklore) يعتمدون بشكل كبير على التراث الشفوي لإعادة بناء تاريخ المجتمعات التي لم تترك سجلات مكتوبة. ومما يزيد من أهمية هذا الإرث في العصر الحالي، أن منظمة اليونسكو (UNESCO) أدرجت عشرات من الممارسات الشفوية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي منذ عام 2003 وحتى 2025.

ما هي أشكال وأنواع الأدب الشفوي المختلفة؟

الأنواع السردية والملحمية

تتنوع أشكال الأدب الشفوي بتنوع الثقافات والمجتمعات التي أنتجتها. يمكننا تصنيف هذه الأشكال إلى عدة فئات رئيسة:

  • الملاحم والأساطير (Epics & Myths): مثل ملحمة جلجامش السومرية، وملحمة الإلياذة والأوديسة اليونانية، وسيرة بني هلال العربية، والتي كانت تُروى شفهياً لقرون قبل تدوينها.
  • الحكايات الشعبية والخرافات (Folk Tales & Fables): القصص القصيرة التي تحمل عبراً أخلاقية، مثل حكايات كليلة ودمنة التي انتقلت شفهياً عبر الثقافات.
  • الأمثال والحكم (Proverbs & Sayings): تعبيرات مكثفة تحمل خلاصة التجارب الإنسانية، وتُستخدم في التعليم والإرشاد اليومي.
  • الألغاز والأحاجي (Riddles): أشكال ترفيهية تعليمية تشحذ الذهن وتنقل المعرفة بطريقة تفاعلية.
  • المراثي والمدائح (Lamentations & Panegyrics): أشكال شعرية شفوية ترتبط بالمناسبات الاجتماعية كالأفراح والأحزان.

من ناحية أخرى، تختلف هذه الأشكال في وظائفها الاجتماعية. فبينما تهدف الملاحم إلى تمجيد الأبطال والحفاظ على الذاكرة التاريخية، تسعى الحكايات الشعبية إلى غرس القيم. إن الفهم العميق لهذا التنوع يساعدنا على تقدير ثراء التراث الشفوي؛ إذ لكل شكل دوره ومكانته في نسيج الثقافة الشفوية. هذا وقد شهدت السنوات الأخيرة (2023-2025) جهوداً بحثية مكثفة لتوثيق هذه الأشكال المتنوعة قبل اندثارها.

كيف يتم حفظ ونقل الأدب الشفوي عبر الأجيال؟

تُعَدُّ آليات الحفظ والنقل في الأدب الشفوي من أكثر جوانبه إثارة للاهتمام. فكيف استطاعت المجتمعات القديمة حفظ نصوص طويلة ومعقدة دون تدوينها؟ يكمن السر في تقنيات ذاكرية متقنة طُوِّرت عبر آلاف السنين. لقد اعتمد الرواة على الصيغ الجاهزة (Formulaic Expressions) والعبارات المتكررة التي تسهل التذكر. إن ملحمة الإلياذة، على سبيل المثال، تحتوي على عبارات وصفية ثابتة مثل “أخيل سريع القدمين” تتكرر مئات المرات. وكذلك في الشعر الجاهلي العربي، نجد التعابير والصور الشعرية المتكررة التي تخدم الذاكرة الشفوية.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب الإيقاع والوزن دوراً محورياً في الحفظ. إن الشعر الشفوي في مختلف الثقافات يعتمد على أوزان منتظمة تجعل من السهل تذكره. انظر إلى كيف يحفظ الأطفال الأناشيد والأغاني بسهولة مقارنة بالنثر العادي. من جهة ثانية، يُعَدُّ التلقين الجماعي والتكرار المستمر من الآليات الأساسية؛ إذ كان الصغار يحفظون من الكبار عبر الاستماع المتكرر والمشاركة في الأداء. فقد كانت حلقات السمر والمجالس الشعبية بمثابة مدارس شفوية لنقل التراث. إذاً كيف يتعامل الرواة مع النسيان والأخطاء؟ الإجابة هي أن النص الشفوي ليس ثابتاً بالمعنى الحرفي، بل هو إطار مرن يسمح بالتنويع والارتجال ضمن حدود معينة.

ما الفرق بين الأدب الشفوي والأدب المكتوب؟

توجد فروقات جوهرية بين النمطين الأدبيين تتجاوز مجرد وسيلة النقل. إن الأدب الشفوي يتسم بالحيوية والتفاعلية والمرونة، بينما يتميز الأدب المكتوب بالثبات والدقة والقدرة على الانتشار الواسع. فما هي تفاصيل هذه الاختلافات يا ترى؟ في الأدب الشفوي، الأداء هو النص نفسه، فلا يمكن فصل المحتوى عن طريقة إلقائه. لقد كان الراوي فناناً يستخدم صوته وجسده وتعابيره لإحياء القصة. على النقيض من ذلك، يفصل الأدب المكتوب النص عن مؤلفه، فيمكن قراءته بمعزل عن سياقه الأصلي.

اقرأ أيضاً:  الطيور في الشعر الجاهلي بين الشؤم والفخر والحنين: النعامة إلى القطا

من ناحية أخرى، يتطلب الأدب الشفوي حضوراً جسدياً مشتركاً بين الراوي والمستمعين، مما يخلق تجربة جماعية. بينما يمكن للقارئ أن يستمتع بالنص المكتوب في عزلة تامة. إن هذا الاختلاف يؤثر على طبيعة المحتوى نفسه؛ إذ يميل الأدب الشفوي إلى التكرار والتوضيح والتفاعل المباشر مع ردود فعل الجمهور. وعليه فإن دراسة النصوص الشفوية بعد تدوينها قد يفقدها جزءاً من جوهرها. هل سمعت به من قبل عن مصطلح “الصيغة الشفوية” (Oral Formula)؟ لقد اكتشف الباحث ميلمان باري (Milman Parry) في ثلاثينيات القرن العشرين أن الملاحم الشفوية تستخدم نظاماً من الصيغ الجاهزة يختلف تماماً عن أساليب التأليف الكتابي.

من هم رواة الأدب الشفوي ودورهم في المجتمع؟

مكانة الرواة والحكواتيين

يحتل الرواة (Storytellers) والحكواتيون مكانة مميزة في المجتمعات الشفوية. فهم ليسوا مجرد ناقلين للمعلومات، بل حراس للذاكرة الجماعية ومعلمون وفنانون في آن واحد:

  • الجريو (Griot) في غرب أفريقيا: طبقة من الرواة المحترفين يحفظون أنساب القبائل وتاريخها، ويُعَدُّون مستشارين للملوك والزعماء.
  • الحكواتي في العالم العربي: شخصية محورية في المقاهي والساحات العامة، يروي السير الشعبية والملاحم بأسلوب درامي مشوق.
  • الشاعر الجاهلي: كان لسان قبيلته ومؤرخها ومدافعها، يُكرَّم ويُخشى في الوقت نفسه.
  • الراوي الأيرلندي (Seanchaí): حافظ للقصص والأساطير الكلتية، كان يتمتع بمكانة شبه مقدسة في المجتمع.

لقد كانت هذه الفئات تخضع لتدريب طويل ومكثف. إن الراوي التقليدي في العديد من الثقافات كان يتعلم حرفته على مدى سنوات، يحفظ آلاف الأبيات ومئات القصص. بالمقابل، كان يحظى باحترام كبير ويُمنح امتيازات اجتماعية. فقد كان الشاعر في الجزيرة العربية قبل الإسلام يُعَدُّ أهم من المحارب أحياناً؛ إذ يمكنه أن يخلّد القبيلة أو يشينها بكلماته. ومما يثير الاهتمام أن بعض هذه التقاليد ما زالت حية حتى اليوم، رغم التحديات. إن مهرجانات القصص الشفوية التي انتشرت في العالم العربي بين 2023 و2026 تحاول إحياء هذا الدور.

كيف أثر الأدب الشفوي على الأدب المكتوب؟

العلاقة بين الأدب الشفوي والمكتوب ليست علاقة انفصال، بل تداخل وتأثير متبادل. فقد نشأ الأدب المكتوب من رحم التقاليد الشفوية، واستمر يستلهم منها لقرون. إن معظم الملاحم الكبرى في التاريخ الإنساني كانت شفوية قبل أن تُدوَّن. لقد ظلت ملحمة جلجامش تُروى شفهياً في بلاد الرافدين لمئات السنين قبل أن يخطها الكتبة السومريون على ألواح الطين حوالي 2100 قبل الميلاد. وكذلك الأمر مع الإلياذة والأوديسة اللتين دُوِّنتا في القرن الثامن قبل الميلاد بعد قرون من التداول الشفوي.

بالإضافة إلى ذلك، تأثرت الأساليب الكتابية المبكرة بالتقنيات الشفوية. انظر إلى كيف استخدم القرآن الكريم، الذي نزل في مجتمع شفوي بامتياز، تقنيات شفوية مثل الفواصل والسجع والتكرار والإيقاع الصوتي. إن هذه العناصر سهلت حفظه ونقله شفوياً قبل تدوينه الكامل. من جهة ثانية، نجد أن العديد من الأجناس الأدبية المكتوبة تحمل آثاراً واضحة من أصولها الشفوية؛ إذ أن القصة القصيرة والرواية الحديثة تدينان بالكثير لفن الحكي الشفوي. فقد اعترف كتّاب عرب مثل نجيب محفوظ بتأثرهم بالحكايات الشعبية والسير الشفوية. وبالتالي فإن الحدود بين الشفوي والمكتوب أكثر ضبابية مما نظن.

ما التحديات التي تواجه الأدب الشفوي في العصر الحديث؟

يواجه الأدب الشفوي في القرن الحادي والعشرين تحديات وجودية غير مسبوقة. فهل يمكن لهذا التراث أن يصمد أمام الطوفان الرقمي؟ إن التحول نحو الثقافة المكتوبة والرقمية يهدد بتآكل التقاليد الشفوية. لقد اختفت العديد من المجالس والحلقات التقليدية التي كانت تُروى فيها القصص. إن الجيل الجديد في معظم المجتمعات يفضل المحتوى الرقمي السريع على الاستماع الطويل للسرد الشفوي. وعليه فإن آلاف اللغات والثقافات الشفوية تواجه خطر الاندثار.

من ناحية أخرى، فإن وفاة الرواة الكبار دون نقل معارفهم للأجيال الجديدة تمثل خسارة فادحة. برأيكم ماذا يحدث عندما يموت راوٍ يحفظ تاريخ قبيلته؟ الإجابة هي: تموت معه مكتبة كاملة من المعارف. لقد حذّر الكاتب المالي أمادو همباتيه با (Amadou Hampâté Bâ) من هذا بقوله الشهير: “عندما يموت شيخ في أفريقيا، تحترق مكتبة”. بينما تبذل منظمات دولية ومحلية جهوداً لتوثيق التراث الشفوي، تظل هذه الجهود غير كافية. إن مشروع “صون التراث الثقافي غير المادي” الذي أطلقته اليونسكو قد وثّق أكثر من 600 عنصر ثقافي شفوي حتى عام 2025، لكن الآلاف الأخرى لا تزال مهددة.

كيف يمكن توثيق وحفظ الأدب الشفوي للأجيال القادمة؟

طرق التوثيق الحديثة

تطورت أساليب توثيق الأدب الشفوي بشكل كبير في العقود الأخيرة، خاصة مع التقدم التكنولوجي:

  • التسجيل الصوتي والمرئي: استخدام التقنيات الحديثة لتسجيل الرواة أثناء الأداء، مع الحفاظ على السياق الثقافي والتفاصيل الأدائية.
  • الأرشفة الرقمية: إنشاء قواعد بيانات إلكترونية ضخمة للمواد الشفوية، مثل مشروع “الذاكرة الشفوية العربية” الذي انطلق عام 2024.
  • التوثيق الإثنوغرافي: تسجيل النصوص مع معلومات شاملة عن السياق الاجتماعي والثقافي والتاريخي.
  • التدريب والتعليم: برامج لتدريب جيل جديد من الرواة والحكواتيين، كما حدث في المغرب وتونس بين 2023 و2025.

لكن التوثيق وحده لا يكفي. إن الأدب الشفوي يفقد جوهره عندما يُحوَّل إلى أرشيف ميت. من جهة ثانية، يجب الحفاظ على الممارسة الحية للرواية الشفوية. لقد أطلقت عدة دول عربية مبادرات لإحياء فن الحكواتي في المقاهي والمدارس؛ إذ نظّمت دمشق قبل الأحداث، والقاهرة والرباط مؤخراً، مهرجانات سنوية للقصص الشفوي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن دمج الأدب الشفوي في المناهج التعليمية كوسيلة لتعزيز الهوية الثقافية. إن تجربة الإمارات في إدخال الحكايات الشعبية الشفوية في مدارسها منذ 2024 تُعَدُّ نموذجاً يُحتذى.

ما علاقة الأدب الشفوي باللغات المهددة بالانقراض؟

ترتبط مسألة الأدب الشفوي ارتباطاً وثيقاً بقضية اللغات المهددة. إن معظم التراث الشفوي محفوظ في لغات لا تُكتب أو لا تُدرَّس رسمياً. فما هي تبعات فقدان هذه اللغات؟ عندما تموت لغة، يموت معها عالم كامل من المعارف والقصص والحكمة. لقد حذّر اللغويون من أن نصف لغات العالم البالغ عددها نحو 7000 لغة مهددة بالاندثار خلال هذا القرن. ومعها سيضيع تراث شفوي هائل لا يمكن تعويضه. إن اللغات الأمازيغية، والنوبية، والكردية، وعشرات اللهجات العربية المحلية، كلها تحمل تراثاً شفوياً غنياً يحتاج لجهود حثيثة لحفظه.

من ناحية أخرى، يمكن أن يكون الأدب الشفوي أداة لإنقاذ اللغات المهددة. فقد أثبتت التجارب في نيوزيلندا وكندا وأستراليا أن إحياء القصص والأغاني الشفوية للشعوب الأصلية يساهم في الحفاظ على لغاتها. إن مشروع “إحياء اللغة الأمازيغية” في المغرب والجزائر اعتمد بشكل كبير على جمع وتوثيق الشعر والحكايات الشفوية؛ إذ استُخدمت هذه المواد في تعليم اللغة للأجيال الجديدة. وكذلك فإن الجهود المبذولة لتوثيق الشعر النبطي والحكايات الشعبية في الخليج العربي تصب في هذا الإطار. ومما يبعث على الأمل أن الفترة بين 2023 و2026 شهدت زيادة ملحوظة في الوعي بأهمية هذه القضية.

كيف يتفاعل الأدب الشفوي مع وسائل الإعلام الحديثة؟

شهدت السنوات الأخيرة محاولات مثيرة للاهتمام لدمج الأدب الشفوي مع التقنيات الحديثة. فهل يمكن للبودكاست والفيديوهات الرقمية أن تحمل روح السرد الشفوي؟ الإجابة معقدة. إن بعض المبادرات نجحت في نقل جوهر التجربة الشفوية إلى المنصات الرقمية. لقد انتشرت برامج “الحكواتي الرقمي” على يوتيوب وإنستغرام، حيث يروي فنانون معاصرون الحكايات التراثية بأساليب جذابة. إن قناة “حكايات من التراث” التي انطلقت عام 2023 حققت ملايين المشاهدات في العالم العربي.

بالإضافة إلى ذلك، ظهرت تطبيقات مخصصة للقصص الشفوية. إن تطبيق “راوي” المطور في الأردن عام 2024 يجمع مئات القصص الشفوية من مختلف المناطق العربية بأصوات رواة محترفين. من جهة ثانية، استخدمت بعض الدول الواقع المعزز (Augmented Reality) لإحياء التجربة الشفوية في المواقع التاريخية؛ إذ يمكن للزوار الاستماع لحكايات المكان بصوت راوٍ تقليدي. بينما يرى بعض الباحثين أن هذه الوسائط تفتقد للتفاعل الحي الذي يميز التجربة الشفوية الأصيلة، يعتقد آخرون أنها ضرورية للوصول إلى الأجيال الجديدة. وبالتالي فإن التحدي يكمن في إيجاد توازن بين الأصالة والتجديد.

ما دور الأدب الشفوي في بناء الهوية الوطنية والثقافية؟

يُعَدُّ الأدب الشفوي من أقوى أدوات بناء الهوية الجماعية والشعور بالانتماء. فكيف تسهم القصص الشفوية في تشكيل وعي الأمة؟ إن الروايات والملاحم الشفوية تقدم سردية مشتركة عن الأصول والتاريخ والقيم. لقد استخدمت الحركات الوطنية عبر التاريخ التراث الشفوي لتعزيز الوحدة والمقاومة. إن السيرة الهلالية في العالم العربي، على سبيل المثال، لعبت دوراً في تشكيل الوعي العربي بالبطولة والترحال والنضال. وكذلك فإن الشعر الشعبي الفلسطيني حفظ الذاكرة الجماعية والرواية الوطنية عبر عقود من التشتت.

من ناحية أخرى، يساعد الأدب الشفوي على تعزيز التنوع الثقافي ضمن الوحدة الوطنية. إن كل منطقة وجماعة لها حكاياتها الخاصة التي تثري النسيج الثقافي الوطني. فقد اهتمت دول مثل المغرب وتونس ومصر في السنوات الأخيرة بتوثيق التنوع الشفوي المحلي كجزء من الهوية الوطنية الشاملة. بالمقابل، يمكن أن يُستخدم التراث الشفوي بطريقة إشكالية لتعزيز الانقسامات؛ إذ استُغلت بعض الروايات التاريخية الشفوية لتأجيج الصراعات الإثنية والطائفية. وعليه فإن التعامل مع هذا الإرث يتطلب حساسية وحكمة. إن الجهود البحثية بين 2024 و2026 ركزت على كيفية استخدام الأدب الشفوي كجسر للحوار بين الثقافات بدلاً من حاجز بينها.

هل يمكن اعتبار الأدب الشفوي مصدراً تاريخياً موثوقاً؟

تثير مسألة موثوقية الأدب الشفوي كمصدر تاريخي جدلاً واسعاً بين المؤرخين. فهل يمكننا الوثوق بقصة رُويت لمئات السنين دون تدوين؟ إن الإجابة تتطلب تمييزاً دقيقاً بين الأنواع والمستويات. لقد أثبتت الدراسات أن بعض المجتمعات الشفوية تمتلك آليات صارمة للحفاظ على دقة النقل التاريخي. إن قبيلة الرواندا في أفريقيا، على سبيل المثال، كان لديها “حراس التاريخ” المكلفون بحفظ سلاسل الأنساب والأحداث بدقة مذهلة. وقد تأكد الباحثون من صحة معلومات شفوية يعود تاريخها لقرون عندما قارنوها بمصادر مكتوبة.

من جهة ثانية، يجب التعامل مع الأدب الشفوي بمنهجية نقدية. إن الحكايات الشفوية تمتزج فيها الحقائق التاريخية بالأساطير والمبالغات والرمزية. بالإضافة إلى ذلك، فإن النص الشفوي يتغير عبر الزمن ليعكس قيم ومصالح كل جيل من الرواة؛ إذ قد تُضاف عناصر جديدة أو تُحذف أخرى حسب السياق. ومما يجعل الأمر أكثر تعقيداً أن المؤرخين الاستعماريين غالباً ما احتقروا الروايات الشفوية للشعوب المستعمَرة واعتبروها “أساطير” لا قيمة لها. بينما أثبتت الأبحاث الحديثة، خاصة في مجال التاريخ الشفوي (Oral History)، أن هذه الروايات تحمل معلومات لا تقدر بثمن عن تجارب الناس العاديين وذاكرتهم الجماعية. إن المنهجية السليمة تقتضي استخدام الأدب الشفوي جنباً إلى جنب مع المصادر الأخرى، مع مراعاة طبيعته الخاصة.

ما تأثير الأدب الشفوي على الفنون الأدائية المعاصرة؟

لم ينحصر تأثير الأدب الشفوي في الماضي، بل يمتد إلى الفنون المعاصرة بأشكال متنوعة. إن فنون المسرح والسينما والموسيقى تستلهم باستمرار من التقاليد الشفوية. فما هي تجليات هذا التأثير يا ترى؟ في المسرح العربي، استفاد كتّاب مثل سعد الله ونوس وتوفيق الحكيم من تقنيات الحكواتي والراوي الشعبي. إن مسرحية “سهرة مع أبي خليل القباني” لونوس تعيد إحياء فن السرد الشفوي على الخشبة. وكذلك استخدم المسرح الأفريقي المعاصر تقنيات الجريو في عروضه.

من ناحية أخرى، أثّر الأدب الشفوي بعمق في موسيقى الراب والهيب هوب العالمية. إن هذه الأنواع الموسيقية تُعَدُّ امتداداً للتقاليد الشفوية الأفريقية والأمريكية الأفريقية؛ إذ تعتمد على السرد القصصي والارتجال والأداء التفاعلي. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت في العالم العربي حركة “الشعر المنبري” و”الشعر المنطوق” (Spoken Word Poetry) التي تستعيد روح الأداء الشفوي للشعر. لقد انتشرت مسابقات وأمسيات الشعر المنطوق في بيروت والقاهرة وتونس بين 2023 و2025، جاذبةً آلاف الشباب. إن هذه الظاهرة تؤكد أن الحاجة للتعبير الشفوي المباشر ما زالت حاضرة رغم الطوفان الرقمي. ومما يثير الاهتمام أن بعض الفنانين يمزجون بين التراث الشفوي والتقنيات الحديثة، كما في مشروع “ألف ليلة وليلة رقمية” الذي أُطلق في 2024.

كيف يساهم الأدب الشفوي في التعليم والتربية؟

تُعَدُّ القيمة التعليمية للأدب الشفوي من أبرز جوانبه العملية. فكيف يمكن توظيف هذا التراث في التعليم الحديث؟ إن الحكايات الشفوية توفر وسيلة جذابة وفعالة لنقل القيم والمعارف للأطفال والشباب. لقد استخدمت المجتمعات التقليدية القصص لتعليم الأخلاق والحكمة العملية والمهارات الاجتماعية. إن قصة “الراعي الكذاب” الموجودة في ثقافات متعددة تعلم أهمية الصدق بطريقة لا تُنسى. وكذلك فإن الأمثال الشفوية تقدم دروساً مكثفة في الحياة. بالإضافة إلى ذلك، يساعد الاستماع للقصص على تطوير مهارات اللغة والخيال والتفكير النقدي لدى الأطفال.

من جهة ثانية، بدأت أنظمة تعليمية حديثة في إعادة اكتشاف قيمة السرد الشفوي. إن دولاً مثل فنلندا والنرويج أدخلت فن القصص الشفوية في مناهجها التعليمية. وفي العالم العربي، أطلقت الإمارات عام 2024 برنامج “الحكاية في الصف” الذي يدرّب المعلمين على استخدام السرد الشفوي كأداة تعليمية. بينما يواجه هذا التوجه بعض التحديات في أنظمة تعليمية تركز على الحفظ والامتحانات، فإن نتائجه الأولية واعدة؛ إذ أظهرت دراسات أن الطلاب يحفظون المعلومات المقدمة عبر القصص أفضل من المحاضرات التقليدية. وعليه فإن الدمج بين التراث الشفوي والتربية الحديثة يفتح آفاقاً واسعة. انظر إلى كيف يمكن لقصة شعبية واحدة أن تُدرِّس التاريخ والجغرافيا والقيم الأخلاقية في آن معاً.

ما العلاقة بين الأدب الشفوي والذاكرة الجماعية؟

يرتبط الأدب الشفوي ارتباطاً عضوياً بمفهوم الذاكرة الجماعية (Collective Memory). فهو الوعاء الذي تحفظ فيه المجتمعات تجاربها المشتركة وهويتها عبر الزمن. برأيكم ماذا يحدث لمجتمع يفقد ذاكرته الشفوية؟ الإجابة هي: يفقد جزءاً من هويته وترابطه. إن الحكايات المشتركة تخلق شعوراً بالانتماء لماضٍ مشترك ومستقبل واحد. لقد درس عالم الاجتماع موريس هالبفاكس (Maurice Halbwachs) في عشرينيات القرن الماضي كيف تُبنى الذاكرة الجماعية اجتماعياً من خلال السرديات المتداولة.

من ناحية أخرى، فإن الأدب الشفوي لا ينقل الماضي بشكل محايد، بل يعيد تشكيله وفق احتياجات الحاضر. إن كل جيل يروي القصص بطريقة تعكس قيمه وتحدياته؛ إذ تصبح الذاكرة الشفوية حية ومتجددة بدلاً من كونها أرشيفاً جامداً. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الأدب الشفوي دوراً في الشفاء الجماعي من الصدمات. إن مجتمعات ما بعد الحروب والنزاعات استخدمت السرد الشفوي للتعامل مع التجارب المؤلمة ونقلها للأجيال الجديدة. هذا وقد استُخدمت شهادات الناجين من الإبادة الجماعية في رواندا وكمبوديا والبوسنة كجزء من الذاكرة الجماعية والمصالحة. إن أبحاث عامي 2024 و2025 أكدت الدور العلاجي للسرد الشفوي في معالجة الصدمات الجماعية.

اقرأ أيضاً:  الأدب المكتوب: ما الذي جعله أساس الحضارات الإنسانية؟

كيف تختلف تقاليد الأدب الشفوي بين الثقافات؟

يتنوع الأدب الشفوي تنوعاً مذهلاً بين الثقافات، رغم وجود خيوط مشتركة تجمعها. فما الذي يميز كل تقليد شفوي عن الآخر؟ في أفريقيا جنوب الصحراء، يتميز الأدب الشفوي بارتباطه الوثيق بالموسيقى والرقص والطقوس. إن الجريو في السنغال ومالي لا يروي القصص فحسب، بل يغنيها مصحوبة بآلة الكورا (Kora). على النقيض من ذلك، يتميز التراث الشفوي في شرق آسيا بطابعه الفلسفي والتأملي، مع تركيز على الحكم والأمثال القصيرة.

بينما يتسم الأدب الشفوي العربي بثراء الشعر والملاحم الطويلة. إن السيرة الهلالية يمكن أن تستغرق روايتها الكاملة أسابيع. من جهة ثانية، يتميز التراث الشفوي للشعوب الأصلية في الأمريكتين بارتباطه العميق بالطبيعة والحيوانات، مع استخدام كثيف للرمزية. إن قصص خلق الكون عند الهوبي والنافاهو تعكس رؤية كونية متفردة. وكذلك فإن الأدب الشفوي الأيرلندي والاسكتلندي يتميز بغنى الأساطير الخرافية وقصص الجن والأرواح؛ إذ يعكس العلاقة الخاصة بين تلك الثقافات والطبيعة الغامضة. ومما يثير الاهتمام أن الدراسات المقارنة بين 2023 و2026 كشفت عن أنماط مشتركة في البنى السردية رغم الاختلافات الظاهرية، مما يشير إلى جذور إنسانية مشتركة للسرد الشفوي.

ما مستقبل الأدب الشفوي في عصر الذكاء الاصطناعي؟

يطرح عصر الذكاء الاصطناعي تحديات وفرصاً جديدة للأدب الشفوي. فهل يمكن للتقنيات الحديثة أن تحفظ هذا التراث أم ستسرع في اندثاره؟ إن الإجابة ما زالت قيد التشكّل. لقد بدأت مشاريع بحثية في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل وتصنيف وأرشفة آلاف الساعات من التسجيلات الشفوية. إن مشروع “الأرشيف الشفوي الذكي” في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بدأ عام 2025 في استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل اللهجات والأساليب السردية في الحكايات الخليجية.

من ناحية أخرى، ظهرت تطبيقات ذكاء اصطناعي يمكنها إعادة إنتاج أصوات رواة متوفين بناءً على تسجيلاتهم، مما يثير أسئلة أخلاقية عميقة. إن تقنية النسخ الآلي للهجات والتعرف على الكلام تسهل توثيق التراث الشفوي بلغات ولهجات متعددة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للواقع الافتراضي (Virtual Reality) أن يعيد خلق تجربة الاستماع الجماعي للقصص في بيئة رقمية؛ إذ أطلقت شركة ناشئة في الإمارات عام 2026 تجربة واقع افتراضي يجلس فيها المستخدم في مجلس تقليدي مع حكواتي رقمي. بالمقابل، يخشى البعض من أن الاعتماد الكامل على التقنية قد يفقد الأدب الشفوي روحه الإنسانية؛ إذ لا يمكن لأي تقنية أن تعوض الدفء والتفاعل الحقيقي بين راوٍ وجمهوره. وبالتالي فإن المستقبل الأمثل يكمن في توظيف التقنية لخدمة التراث دون أن تحل محله.

الخاتمة

يبقى الأدب الشفوي شاهداً حياً على قدرة الإنسان على الحفظ والإبداع والنقل عبر الأجيال. لقد عبرت هذه التقاليد آلاف السنين، محافظة على ذاكرة الشعوب وهوياتها في مواجهة الزمن والنسيان. إن التحديات المعاصرة، من العولمة إلى الرقمنة، تفرض علينا مسؤولية جماعية لحماية هذا الإرث الإنساني الثمين. فالأدب الشفوي ليس مجرد نصوص قديمة، بل منظومة حية من المعاني والقيم والجماليات. إن حفظه وإحياءه ليس حنيناً للماضي، بل استثماراً في الحاضر والمستقبل؛ إذ يوفر لنا جذوراً ثقافية نستمد منها القوة والإلهام في عالم متسارع التغير.

من جهة ثانية، فإن دراسة الأدب الشفوي تفتح نوافذ على فهم أعمق للطبيعة الإنسانية والإبداع اللغوي والذاكرة الجماعية. لقد أثبتت الأبحاث في السنوات الأخيرة أن هذا التراث يحمل معارف لا تُقدّر بثمن في مجالات متنوعة من علم النفس إلى اللسانيات إلى التاريخ. وعليه فإن الاستثمار في توثيق ودراسة وإحياء الأدب الشفوي ليس رفاهية ثقافية، بل ضرورة حضارية. إن كل حكاية تُنقذ من النسيان، وكل راوٍ يُدرَّب ويُدعَم، وكل مبادرة لإحياء التقاليد الشفوية، تمثل خطوة نحو عالم أكثر ثراءً وتنوعاً وإنسانية.

فهل ستسهم أنت في حفظ حكاية من حكايات أجدادك قبل أن تضيع للأبد؟


الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين الفولكلور والأدب الشفوي؟
الأدب الشفوي يركز تحديداً على الأشكال الأدبية المنقولة شفهياً كالقصص والشعر والأمثال، بينما الفولكلور مصطلح أوسع يشمل العادات والمعتقدات والممارسات الثقافية الشعبية بما فيها غير اللفظية كالرقصات والحرف التقليدية.

هل يمكن اعتبار الراب والهيب هوب أشكالاً معاصرة من الأدب الشفوي؟
نعم بالتأكيد. فهما يتشاركان مع الأدب الشفوي التقليدي في الأداء الحي، والارتجال، والإيقاع، والسرد القصصي، ونقل القيم والتجارب الاجتماعية. إن الهيب هوب يُعَدُّ امتداداً طبيعياً لتقاليد الجريو الأفريقي وثقافات السرد الشفوي الأمريكية الأفريقية، مما يجعله شكلاً عصرياً من الشفاهية.

كيف أثر الإسلام على الأدب الشفوي العربي؟
أحدث الإسلام تحولاً كبيراً في الأدب الشفوي العربي. فقد قدّم نموذجاً جديداً في القرآن الكريم الذي جمع بين البلاغة العالية والقابلية للحفظ الشفوي. كما غيّر بعض الأغراض والموضوعات الشعرية، وأضاف أنواعاً جديدة كالمديح النبوي والأدعية. لكنه حافظ على قيمة الشعر والبلاغة في الثقافة العربية، بل عززهما.

ما دور المرأة في حفظ ونقل الأدب الشفوي؟
لعبت النساء دوراً محورياً غالباً ما يُغفل في حفظ التراث الشفوي. فالجدات والأمهات كنّ الناقلات الأساسيات للحكايات الشعبية والأغاني والأمثال للأطفال. في العديد من الثقافات، كانت النساء حافظات للمعارف التقليدية المتعلقة بالولادة والطب الشعبي والطبخ عبر السرد الشفوي. كما تميزت نساء بكونهن راويات محترفات في بعض المجتمعات، رغم أن الأدوار العامة كانت غالباً للرجال.

هل هناك جهود دولية لحماية الأدب الشفوي؟
نعم، أبرزها برنامج اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي منذ 2003، والذي أدرج مئات العناصر الشفوية في قائمته. كما توجد منظمات متخصصة مثل الجمعية الدولية للسرد الشفوي، ومبادرات إقليمية عديدة في أفريقيا وآسيا والعالم العربي. بالإضافة إلى مشاريع توثيق رقمية ضخمة في مؤسسات أكاديمية وثقافية عالمية تسعى لحفظ هذا الإرث قبل اندثاره.


المراجع

Finnegan, R. (2012). Oral Literature in Africa. Cambridge: Open Book Publishers. doi:10.11647/OBP.0025
يقدم هذا الكتاب دراسة شاملة للأدب الشفوي الأفريقي بأشكاله المتنوعة، ويُعَدُّ مرجعاً أساسياً لفهم التقاليد الشفوية في سياقاتها الثقافية.

Ong, W. J. (2012). Orality and Literacy: The Technologizing of the Word (3rd ed.). London: Routledge. doi:10.4324/9780203328064
يناقش الكتاب العلاقة بين الشفاهية والكتابية وتأثير الانتقال من الثقافة الشفوية إلى المكتوبة على الوعي الإنساني.

Zumthor, P. (1990). Oral Poetry: An Introduction. Minneapolis: University of Minnesota Press.
يستكشف هذا العمل طبيعة الشعر الشفوي وخصائصه الأدائية، مقدماً إطاراً نظرياً لدراسة الأدب الشفوي كفن أدائي.

Vansina, J. (1985). Oral Tradition as History. Madison: University of Wisconsin Press.
يناقش هذا الكتاب منهجيات استخدام الروايات الشفوية كمصادر تاريخية، وهو مهم لفهم موثوقية الأدب الشفوي في البحث التاريخي.

Abu-Lughod, L. (2008). Writing Women’s Worlds: Bedouin Stories. Berkeley: University of California Press.
تستكشف الكاتبة القصص الشفوية للنساء البدويات في مصر، مقدمة رؤى عميقة عن دور المرأة في حفظ التراث الشفوي.

UNESCO. (2020). Safeguarding Intangible Cultural Heritage: Practices and Experiences. Paris: UNESCO Publishing.
تقرير يوثق جهود اليونسكو في حماية التراث الثقافي غير المادي بما فيه التقاليد الشفوية، ويقدم دراسات حالة من مختلف أنحاء العالم.


مصداقية المحتوى وإخلاء المسؤولية

استُنِدَ في إعداد هذه المقالة إلى مصادر أكاديمية محكّمة وكتب متخصصة في مجالات الأنثروبولوجيا والفولكلور والأدب المقارن، إضافة إلى تقارير منظمات دولية معنية بحفظ التراث الثقافي. روجعت المراجع للتأكد من دقتها وموثوقيتها. مع ذلك، فإن التفسيرات والآراء الواردة تعكس فهماً أكاديمياً للموضوع وليست بديلاً عن البحث المتخصص في جوانب محددة من الأدب الشفوي.

جرت مراجعة هذا المقال من قبل فريق التحرير في موقعنا لضمان الدقة والمعلومة الصحيحة.

أ. منيب محمد مراد

أستاذ لغة عربية وباحث أكاديمي: متخصص في علوم اللغة والتدقيق اللغوي، ومهتم بتوثيق السير والتاريخ الأدبي والعام، مما يضمن دقة المعلومات في أقسام التراجم والتاريخ، وسلامة المواد المنشورة في أقسام النحو والإعراب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى